السيد كمال الحيدري

251

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

والآيات الكريمة على ذلك ناصّة لا يعقل تأويلها ، والأخبار فيه متواترة لا يمكن ردّها ولا الطعن فيها » « 1 » . إلى هنا يمكن القول بأنّ النزاع في مسألة المعاد وكونه جسمانيّاً أو روحانيّاً إنّما يتصوّر بين القائلين بالمعاد ، وأمّا الملاحدة والدهريّة ممّن أنكر حشر النفوس والأجساد فلا مجال لهذا النزاع عندهم لانتفاء أصله ، وإنّما اختلف المحقّقون من الفلاسفة والملّيين في كيفيّة المعاد بعد أن اتّفقوا على حقيقته وثبوت النشأة الباقية ، فحصيلة الآراء فيما اختلفوا فيه ثلاثة هي : 1 . المعاد الجسماني : لقد حصر جمهور الإسلاميّين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث المعاد بالجسماني ؛ وذلك لأنّ النفس عندهم جسم سارٍ في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد ، فالإنسان ليس مركّباً من روح وجسم بل حقيقته هو أنّه جسم . فهذا قصر وحصر للمعاد في الجسماني دون غيره . 2 المعاد الروحاني : وهو مذهب جمهور الفلاسفة ، الذين حصروا المعاد بالروحاني دون الجسماني ، واستدلّوا لمنع عودة الجسم بعد تحلّله وفنائه . 3 المعاد جسماني وروحاني : وهو مذهب المحقّقين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلّمين من الإماميّة وغيرهم ، وهو القول الذي لا يأتيه بالباطل من بين يديه ولا من خلفه . ثالثاً : مكمن النزاع إنّما يرجع النزاع والاختلاف في المعاد في كونه جسمانيّاً لا غير ، أو روحانيّاً كذلك ، أو هو جسماني وروحاني ، إلى الاختلاف في حقيقة الإنسان في النشأة الأولى . فمن اعتقد بأنّ هويّة الإنسان وحقيقته بجسمه لا بشيء

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 46 .